عمر بن محمد ابن فهد

555

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

« سنة إحدى وعشرين وثمانمائة » فيها - في صفر - وصل التجار من اليمن [ أكثر ] « 1 » من [ كل ] « 1 » سنة ، من غير توقف في الدخول إلى جدة لإذن السلطان لهم في ذلك ، وكان دخولهم بغير إذن من السلطان باليمن ، وإنما ذلك اختيار المقدمين « 2 » . ولما دخلوا إلى جدة لم تشوّش عليهم نوّاب الشريف ، وساهلهم الشريف في المكس المتعلق بحمل السلطان ، وأمر التجار بقصد جدة ؛ فقصدوها ثانيا ، ومضوا لبلادهم - بعد الحج - وهم سالمون من النهب - وللّه الحمد . وفيها - في شهر ربيع الأول - أظهر السيد حسن أنه تخلّى عن إمرة مكة لابنه السيد بركات ، بحيث أجلسه على المفرشة بالمسجد الحرام ، وجلس هو على مفرشة عنده ، وأمر من في خدمته بالحلف له ؛ وأمرهم بالخروج في خدمته والنزول بالركانى في وادى مرّ ، ففعلوا لأن أكثر الذين بالعدّ من ذوى رميثة وذوى أبى نمى والقواد رحلوا من العد حتى نزلوا حدّا ، ولم يسهل بالسيد حسن نزولهم بحدّا ؛ لأن جماعة من وجوه القواد كانوا ذكروا للشريف أن الذين بالعد لا يرحلون عنه إلى غيره إلا باختياره . ولما نزل السيد بركات ومن معه الركانى لم يسهل ذلك بالذين نزلوا بحدّا ورغبوا أنّ الشريف يأمر ولده بالرحيل

--> ( 1 ) سقط في الأصول ، والمثبت عن العقد الثمين 4 : 128 . ( 2 ) زاد المرجع السابق « في أمر المراكب ؛ لعدم قدرتهم على التجوير على جدة إلى ينبع لكون تجويرهم عليها يوافق اختيار صاحب اليمن » .